حسن بن موسى القادري

80

شرح حكم الشيخ الأكبر

مجاهدة » ، ثم قال : « وأكثر الناس لذة بأعمالهم العباد ، وأقلهم لذة : العارفون » . فإذا عرفت هذا فالمطلوب أن لا تقصد اللذة بخروجك عن نيتك ونظرك على أفعالك ، وأن تعلم بأن اللّه لا يلتذ بشيء فمن الالتذاذ بالعبادات صار نقصا ، وقد ورد فيما أوحي إلى داود عليه السلام : « فإن أردت التقريب من حضرتي فاعبدني امتثالا لأمري عبادة لا لذة فيها فإني لا يلتذ برؤيتي لعدم مجانستي لخلقي فليس أنا جسم ولا معنى حتى يلتذّ بي » تدبر فيه فإن فيه ما يؤيد ما قاله الشيخ واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 8 - توافق الخلق من حيث لطائف الأرواح ، واختلفوا من حيث كثائف الأشباح . ثم قصد الشيء وعدم قصده من الاختلاف والتفاوت وفي الحقيقة لا تفاوت ، فأشار أولا بقوله : ( عطايا اللّه كلها حسنة لا تفاوت فيها ) . وثانيا بقوله : ( توافق الخلق من حيث لطائف الأرواح ) الموافقة ضد المخالفة ، والخلق بمعنى المخلوق ، و ( اللطائف ) جمع لطيفة وهي ضد الكثيفة وهو من إضافة الصفة إلى الموصوفة أي : الأرواح اللطيفة . * * * مطلب في الروح والأرواح جمع الروح وهو قسمان « 1 » : قسم يسمّى بالروح الحيواني وهو جسم لطيف ،

--> ( 1 ) قال سيدنا القونوي : اعلم أن الارتباط الذي بين الروح الحيواني ، وبين المزاج الطبيعيّ الإنساني ثابت بالمناسبة ، كما أن الارتباط بين النفس الناطقة وبين الروح الحيواني إنما صح وثبت أيضا بالمناسبة ، ولولا ذلك ما تأتي للنفس تدبير المزاج البدني لما بينهما من المباينة من جهة بساطة النفس ، وتركيب البدن ، وفرط كثرة أجزائه ، واختلاف حقائق ما تألّف منه . فالبخار الذي في تجويف القلب ، وإن كان جسما فإنه ألطف أجزاء بدن الإنسان وأقربها نسبة إلى الأجسام البسيطة ؛ وهو كالمرأة للروح الحيواني . والروح الحيواني : من حيث اشتماله بالذات على القوى الكثيرة المختلفة المنبثّة في أقطار البدن ، والمتصرفة بأفانين الأفعال والآثار المتباينة تناسب المزاج البدني المتحصّل من العناصر ، وما يتبعه من الخواص المعدنية والنباتية والحيوانية ، ومن حيث أنه قوة بسيطة متعلقة غير محسوسة مجعولة في ذلك البخار القلبي الذي قلنا أنه كالمرآة له تناسب النفس الناطقة ؛ وإنه أيضا كالمرآة لها : أي للنفس . -